مرور عام على العدوان الصهيوني على شعبنا المحاصر في قطاع غزة، أقامت كل من منظمة دار الجنوب والمجلس التنسيقي لدعم فلسطين وجمعية العلاقات العربية النمساوية في البرت شتفتر هاوس في الحي التاسع بمدينة فيينا، يوم السبت الموافق 16/1/2010 أمسية حاشدة للندوات والتقارير، كانت الأمسية "بعنوان غزة 2010، تقارير، خبرات وتقديرات". وقد حضر الأمسية الحوارية زهاء مائتي شخص جلهم من النمساويين، والباقون من أبناء الجالية العربية والإسلامية .

في كلمته استعرض ممثل دار الجنوب دور منظمات المجتمع المدني في مساعدة وحماية الناس في فلسطين، وقال ان هذه المنظمات يمكنها اقامة الجسور وتطوير العلاقات المجتمعية، وقال بيتر لايدن مولر أن تلك المنظمات يمكنها طرح القضايا الغائبة والمهمشة على طاولة الحوار خاصة انها لا تخضع لضغوط اقتصادية او سياسية.

أما غسان عبيد، ممثل المجلس التنسيقي لدعم فلسطين، فقد أعاد إلى الأذهان أحداث العدوان الصهيوني على قطاع غزة قبل عام من الآن، وكذلك الأوضاع الصعبة التي يعيشها أبناء شعبنا هناك، وقال أن الحصار الظالم يمنع المواد اللازمة لإعادة الإعمار من الدخول إلى القطاع.، وأن شعبنا لم يلمس أي نتائج لما قيل في حينه أنها وعود لإعادة إعمار ما خلفه العدوان على القطاع. وقال عبيد أن أهداف الحصار الحقيقية المتمثلة بتحطيم إرادة الحياة لدى الشعب الفلسطيني لم تعط النتائج المأموله من قبل من يحكمون إغلاق القطاع، وأكد أنها لن تتحقق أبداً.

من جانبها انتقدت عزة بشير، المهاجرة من منطقة دير البلح في القطاع، ما سمته الإعلام أحادي الجانب، وطالبت بتخصيص تخصيص مساحات من أجل عرض وجهة النظر الفلسطينية في الوسائط الإعلامية الأوروبية.

هديل غزاوي؛ الباحثة في مجال التغذية في جامعة فيينا، استعرضت في بحثها الذي قدمته في الأمسية، النقص الحاد في مجال التغذية بالنسبة لسكان القطاع خاصة ما ينجم عن ذلك من نقص في فيتامينات التغذية اللازمة لنمو الأطفال الذين يشكل من هم تحت سن الخمس عشر عاماً منهم أكثر من خمسن في المائة من مجموع عدد السكان هناك.

الدكتور منير ديب ، رئيس الأطباء في المستشفى الجامعي الجراحة ، مستشفى كاسل في ألمانيا، رئيس تجمع الأطباء الفلسطينيين في ألمانيا، قدم عرضا عن تجربته في إحدى مستشقيات قطاع غزة أناء عدوان العام الماضي، وقد وصف اكتظاظ غرف العمليات في تلك المرحلة، وكيفية أجراء الفرق الجراحية لعمليات متعددة في وقت واحد، وأن تلك العمليات كانت تجرى أحيانا في ممرات المستشفى وتحت ظروف صحية وخيمة. ووصف هجوم قوات الإحتلال على المستشفى من الجو ومن قبل قوات المدفعية وأشعالها للنيران فيه، وقصفه بقذائف الفوسفور الأبيض.

الدكتور ديب استعرض كذلك الآثار المدمرة للأسلحة المحرمة التي تستخدمها قوات الإحتلال، مثل الفوسفور الأبيض وذخائر اليورانيوم وذخائرالدايم، وقال أن هذه الأسلحة تسبب التشويه الشديد في أطراف الضحايا، والتي ليست سوى جزء من النتائج التدميرية والتي لا يمكن علاجها وتترك النطاق آثار سلبية لا تحصى على المدى الطويل.

في القسم الثاني من الأمسية تم استعراض الوضع السياسي بعد سنة واحدة من الهجمات الإسرائيلية على القطاع، فقد قام وزير الخارجية والداخلية النمساوي الأسبق أرفين لانس في خطابه بتتبع التطورات التاريخية حتى الوقت الحاضر. وقال أن الادعاء الاسرائيلي بأحقيته في قطاع غزة والضفة الغربية لم يكن محقاً لا بالنسبة للأساطير التاريخية التي ساقها الإحتلال ولا من ناحية استنادها من قبل أحكام القانون الدولي. وقد لاحظ لانس أن عملية حل عقود طويلة من الصراع، لا سيما إحداث تغيير في السياسة الإسرائيلية، لا يمكن أن تتحقق إلا عن طريق الضغط من الخارج، على وجه الخصوص ، من قبل الممولين في أوروبا والولايات المتحدة.

الأستاذة هيلجا باومجارتن ذهبت في كلمتها إلى وصف الحالة العامة في ظل استمرار الوضع على حاله بين فتح وحماس ، وكيفية تغلب أهالي القطاع على الحصار المحيط بهم والتأكيد على اهمية اقتصاد الأنفاق وكيف أنه الوحيد الممكن من أجل استيراد السلع الحيوية الى قطاع غزة.

في مقابلة هاتفية حية مع محمود طافش، معلم للغة العربية من مدينة غزة، وصف الوضع المأساوي للحياة من وجهة نظر سكان غزة، وكيف أنه لا بد للمرء أن يكون دائما على استعداد لمواجهة المزيد من الهجمات الاسرائيلية والعيش في حالة حرب دائمة.

الدكتورة مريم صالح ، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، وجهت رسالة فيديو إلى المجتمع المدني في أوروبا، وشكرته على كل الدعم والتضامن الذي يقدمه ، لكنها دعت أيضا إلى دعم أكبر للمجتمع الفلسطيني في سعيه من أجل الحرية. وبشأن بناء الجدار الحديدي على طول الحدود المصرية مع قطاع غزة ، قالت أنه تطور خطير جدا، لأنه يسلب تطلعات وآمال الشعب الفلسطيني.

وأخيرا ، تم افتتاح النقاش العام، وتمت الإجابة على أسئلة وتعليقات الحضور ومناقشتها. وكذلك بوفيه المأكولات العربية والتركية والفلسطينية.


بعض صور اللقاء